مصطلح الهاتف الذكي لم يكن معروفاً قبل 1997، ففي ذلك العام أطلقت الشركة السويدية آنذاك هذا اللقب على هاتفها، ومنذ ذلك التاريخ بدأت ظاهرة إنتشار هذا المصطلح حتى بدأ البعض يسوّق لإسم جديد هو السوبرفون! ولايوجد سبب واضح للتسمية بهذا المصطلح، فالبعض أشار بسبب وجود تطبيقات الطرف الثالث (Third-Party) والبعض نسب هذا المصطلح بسبب ظهور الجيل الثاني من شبكات الإتصالات والأداء الكبير للمعالجات. وبعد 10 سنوات أي في عام 2007 أطلقت أبل إشارة بداية حرب نظم التشغيل على الهواتف من خلال الآيفون والتي لازلنا نعيش في بدايتها!
لن نطيل عليكم أكثر في المقدمة ولكن يجب أن نقول أننا لازلنا في بداية ثورة الهواتف الذكية ومن يعتقد أنها قد حسمت لأي طرف سيغير رأيه عندما ينتهي من قراءة هذه التدوينه.

 symnian
١- النظام الذي يحتضر Symbian
:
هذا النظام الذي إستمر متزعماً صدارة الهواتف الذكية حتى 2010 كأكثر نظام إنتشار إلى أن جاء الأندرويد ليتسلق إلى المركز الأول في 2011. وضعت نوكيا المسمار الأخير في نعش هذا النظام عندما أعنلت في ٢٤ يناير من هذا العام أن هاتفها 808 PureView هو آخر جهاز ستقوم بتشغيله بنظام سمبيان. وستقدم الدعم لغاية ٢٠١٦ فقط من خلال شركة أكسنتشر (Accenture) التي قامت بشراء سيمبيان من نوكيا. السبب الذي يجعل من الممكن إعادة إحياء هذا النظام هو أنه كان وقبل وقت بسيط أكثر نظام إنتشاراً في العالم وخبره هذا النظام تفوق iOS و أندرويد مجتمعين!

webOS٢-  خليفة PalmOS نظام webOS:
وضعت هذا النظام ثانيا بسبب عراقة نظام PalmOS الذي كان مصدر إلهام للعديد من الهواتف الذكية في منتصف تسعينيات القرن الماضي! وفي عام ٢٠٠٠ قامت 3Com بشراء شركة Palm بالكامل بما فيها نظام التشغيل ولم تكن موفقة في ذلك فبدأ النظام يترنح حتى ٢٠٠٩ عندما قامو بإطلاق webOS ليواكب ثورة الآيفون والأندرويد بالخصائص كاللمس المتعدد وتعدد المهام. وفي ٢٠١٠ دفعت HP قرابة ١،٢ مليار دولار لشراء هذا النظام لمنافسة الغريمين أبل وقوقل، فقدمت العديد من الأجهزة والتحسينات على النظام ولكنها اصطدمت بجدار أندرويد وiOS وفشلت في تحقيق المبيعات ماجعل شركة HP تتخبط حتى ٢٠١٢  بعد أن أعلنت أنها سوف تضع الشفرة المصدرية لنظام webOS للعلن تحت رخصة الأوبن-سورس! وفي فبراير الماضي، قامت LG بشراء النظام من HP لتستخدمة في أجهزة التلفاز الذكية. ومن يدري قد تعود به إلى ساحة المنافسة أو تصبح التلفزيونات الذكية ميدان معركة جديدة !

blackberry ٣- العائد من جديد BlackBerry:
أحد العمالقة الأربع حتى كتابة هذه السطور. وبيع منه خلال سنتين وربع السنة (يونيو٢٠١٠ لغاية سبتمبر٢٠١٢) أكثر من ١٠٠مليون جهاز ليصل إجمالي عدد الأجهزة أكثر من ٢٠٠مليون جهاز. يعرف هذا الجهاز بأنه الأفضل في التراسل والبريد الإلكتروني وهو ما حافظ على مكانته بين أنظمة التشغيل بالرغم من تفوق الأندرويد وأبل بفارق شاسع. وبسبب التطبيقات وتنوع الخدمات في الغريمين التقليديين (الآيفون والأندرويد) قلت منافسته وبدأت تتلاشى خدماته ومزاياه مع ظهور بدائل ناجحة للتواصل كتويتر وفيسبوك والواتساب وiMessage … الخ وهو ماجعل الشركة تخطط لتعديل النظام ليواكب إندفاع السوق نحو التطبيقات.
قررت حينها RIM (اسمها حاليا بلاكبيري) طرح نظام بلاكبيري 10 بتغيرات كبيرة وترى الشركة أن تاريخ ٣٠ يناير ٢٠١٣ هو اليوم الذي شهد ولادة العصر الجديد لنظام بلاكبيري. حيث وافقت الشركة على أكثر من ١٩ألف تطبيق قبل صدورة! وهي تعد بدعم المتجر بأكثر من ٧٠ألف تطبيق على الأقل عند إطلاقة، وستوفر الشركة بجهازين يعملان وفق أحدث المواصفات والتصاميم. وهي مؤشرات ودلالات على أن هناك حضور للنظام خصوصا على مستوى التطبيقات التي هي بمثابة الإستثمار الأنجع. وحده المستهلك يحدد النجاح والفشل.

bada٤- سفينة سامسونج في Bada:
كلمة بادا الكورية تعني البحر، والنظام من تطوير سامسونج فقط وحصري على أجهزتها التي تحمل إسم wave كما هو الإسم Galaxy للأندرويد. النظام يعتبر من مواليد 2010 وقد كان خبر تطوير النظام بمثابة علامة تعجب لأن سامسونج هي أكبر صانع يدعم للأندرويد. وتخطط سامسونج في استثمار هذا النظام وتوسعة إنتشارة من خلال التلفزيونات الذكية. كما قامت بطرح SDK لتصميم وبرمجة التطبيقات. يقارب عدد التطبيقات حتى كتابه هذه السطور حوالي 3000 تطبيق يعملون على بادا وحتى الأندرويد من خلال متجر سامسونج في النظامين. وفي فبراير 2013 أعلنت سامسونج عن توقفها في تطوير نظام Bada ونقل تطويرة للعمل على مشروع نظام التشغيل Tizen، وربما تأتي أحد الشركات وتتبنى هذا النظام كما فعلت LG مع نظام WebOS.

WindowsPhone٥- عملاق البرمجة و Windows Phone :
لن تكفي حتى تدوينة منفصلة لشرح تاريخ مايكروسوفت الحافل في عالم الهواتف والأجهزة الذكية. فابتداء من عام 1996 ونظام WindowsCE ومروراً بنظام PocketPC2002 ونظام WindowsMobile2003 و WindowsMobile 5.0  حتى أتى الآيفون وسبب زعزعة لدى مايكروسوفت التي لم يتوقع وقتها رئيسها التنفيذي ستيف بالمر أن يكون الآيفون ثورة قد تهوي بنظامه! وجاءت الضربة الثانية من أندرويد الذي قام حلفاء مايكروسوفت بتبنيه في أجهزتهم مثل HTC و توشيبا و ASUS. أعادت مايكروسوفت ترتيب الأوراق لتنافس أبل وقوقل بنظامها الجديد Windows Phone. وفي أوكتوبر ٢٠١٠ أطلقت مايكروسوفت Windows Phone7 مع حلفاء الأمس والحلفاء الأجدد مثل سامسونج و DELL و LG . وبعد ٦ أشهر أطلقت مايكروسوفت واجهة Mango التي استخدمتها مايكروسوفت حتى في نظامها الجديد 8 . وتعتبر نوكيا هي الداعم والحليف الأول لمايكروسوفت، وقد حظي النظام باهتمام المطورين حتى أن عدد التطبيقات بلغ أكثر من ٧٥ألف تطبيق بنهاية العام الماضي. وشهد معرض CES لهذا العام إطلاق العديد من الأجهزة المدمجة بتقنيتي الأجهزة اللوحية و الحواسيب المحمولة ، وتعتقد مايكروسوفت أن العصر الجديد سيكون بالأجهزة الهجينة. التقارير الأخيرة أتت بنسب ضعيفة من الإقبال من قبل المستهلكين ولكن مايكروسوفت ترى أن المبيعات مناسبة لما خططت له.

android ٦- الروبوت Android:
في ٢٠٠٣ قام العبقري أندي روبن ومجموعة من أصدقاءة المطورين بإنشاء شركة أندرويد ويهدف بذلك تطوير نظام تشغيل يهتم بالمستخدم ويخدمة بشكل مباشر دون الحاجة أو الإرتباط بشركات الإتصالات، وكانت الشركة وقتها تعمل بسرية ولم تكن يعرف عنها شيء سوى أنها تعمل على إنشاء نظام تشغيل للهواتف الذكية، ولسوء الحظ لم يتمكن روبن من توفير السيولة حتى قامت قوقل في ٢٠٠٥ بشراء الشركة وأصبحت جزء منها. ولم يكن يعرف شيء عن هذا الروبوت إلا في أوكتوبر ٢٠٠٨ عندما أطلقت HTC أول هاتف بنظام أندرويد. ومنذ ذلك التاريخ أعلن الراحل ستيف جوبز بأن قوقل قد سرقت فكرة نظام الآيفون وأنه مستعد بالتضحية بكل أموال أبل لتدمير الأندرويد! ولكن تجري الرياح بما لاتشتهي السفن، وافتتحت قوقل متجراً للبرامج ينافس متجر أبل حيث وصل عدد التطبيقات حتى نهاية العام الماضي أكثر من 675,000 تطبيق. بل حتى أن النظام إستحوذ على 68.3% من إجمالي الهواتف الذكية حول العالم بفارق شاسع عن أقرب منافسية iOS الذي نسبته 18.8%. فهل تستطيع الأنظمة مفتوحة المصدر التأثير على الأندرويد؟

ios٧- أبل ونظام التشغيل iOS:
تغيرت ملامح التقنية منذ 2007 عندما قدمت أبل جهازها الآيفون. حيث هوت أسهم نوكيا وبلاكبيري ومايكروسوفت! وارتفع إسم أبل لتكون أكبر شركة في العالم. وصعدت إلى المركز الثاني كأفضل علامة تجارية خلف كوكاكولا. ولايختلف إثنين على أن ماتشهدة التقنية اليوم من منتجات وخدمات انطلقت شرارتها بسبب دخول أبل عالم الهواتف الذكية. فلم يكن هناك مفهوم لإستخدام اللمس المتعدد للهواتف. ولم تكن هناك آلالاف التطبيقات التي وصلت 700,000 تطبيق حتى نهاية العام الماضي. وبالرغم من تفوق الأندرويد من ناحية الإنتشار إلا أن أرباح أبل من بيع التطبيقات تفوق الأندرويد ٤ أضعاف وهو فارق كبير جدا بالرغم من تقارب عدد التطبيقات في المتجرين. ومع إطلاق أبل جهاز iPhone5 ونظام iOS6 الذي واجه انتقادات كبيرة جدا حتى هوت أسهم أبل من ٧٠٠دولار حتى وصلت ٥٥٠ دولار خلال ٣ شهور فقط، إلا أن مبيعات الجيل الجديد (بالرغم من تراجع الإستحواذ) فاقت التوقعات وباعت 47.8مليون آيغون و23مليون آيباد خلال ٣ شهور فقط! ولاننسى أيضا أن هناك تغييرات على مستوى إدارة أبل لتحسين العديد من الأخطاء وربما الدفع بأفكار جديدة بعد تسلم جوني إيف إدارة تصاميم واجهات المستخدم، كما تم دمج قسمي iOS مع OSX لمزيد من التوافق وربما نظام موحد في المستقبل كما هو ويندوز!

أنظمة تشغيل قادمة
وبعد أن إستعرضنا الأنظمة الحالية والتي تتشارك السوق العالمية في الإنتشار، لايجب أن ننسى أن هناك أنظمة قادمة قد يكون لها دور بارز وقد تكون الفارس الملثم في المعركة وتقلب الأوضاع رأسا على عقب كما فعلت أبل في ٢٠٠٧.

sailfish2١- نظام التشغيل sailfish:
لايعتبر هذا النظام جديدا بمعنى الكلمة، بل هو إمتداد لنظام MeeGo (إستخدمته نوكيا في N9) ونظام Mer . ويقود تطوير هذا النظام شركة Jolla الفنلندية، وقام بتأسيسها ثلاثة موظفين عملو سابقاً في نوكيا،وهو مبني على نظام Linux كالأندرويد وأوبونتو(سنتكلم عنه في هذه التدوينة). ويمكن لهذا النظام المنافسة وبقوة في المستقبل لأنه يستطيع تشغيل العديد برامج أندرويد دون أي تعديل عليها! ويقوم العاملون على تطويرة بتسويق النظام كبديل لتلك الشركات التي تبنت نظام الأندرويد. واستعرضت الشركة في نوفمبر ٢٠١٢ واجهة المستخدم وستقوم بطرح نسخة ألفا(بدائية) من حزمة المطورين SDK هذا الشهر. ويمكن لهذا النظام أن يعمل على الأجهزة اللوحية أيضا ولكن الشركة وعلى لسان رئيسها التنفيذي ستقوم بالإنطلاق من منصات الهواتف الذكية.

firefox ٢- موزيلا ونظامها FireFox:
في يوليو 2011، أعلنت موزيلا عن الفكرة بأنها ستطور نظام تشغيل متكامل يخدم الويب المفتوح (دعم المعرفة والمصادر الحرة). والهدف من ذلك تمكين المطورين من عمل تطبيقات منافسة لتلك التي في الأندرويد وiOS وبلاكبيري دون الحاجة للإرتباط في شركات تطوير هذه الأنظمة. فالنظام مبني على اللينكس أيضا وهو موجه للهواتف الذكية والحواسيب اللوحية، ويدعم تنصيب التطبيقات التي كتبت بلغة HTML5 بفضل الجافاسكريبت دون الحاجة لمتجر برامج، فهو موجة للتطبيقات المجانية والحرة (الويب المفتوح) . كما أن النظام متوافق جدا مع الأجهزة المصممة لنظام الأندرويد وغيرها (إستبدال الأندرويد بالفايرفوكس)، وتسعى موزيلا بهذا النظام أن تحرر المستخدم من قيود أنظمة التشغيل وتترك له الحرية لتكون الويب هي نظام التشغيل. وتسعى موزيلا بهذا النظام أن تستحوذ على نسبة 1% من السوق العالمية.

ubuntu ٣- نظام Ubuntu Phone:
يعتبر نظام التشغيل Ubuntu أفضل من قدم توزيعات لينكس على الحواسيب المكتبية. ويحظى بشعبية كبيرة بين عشاق المصادر المفتوحة بسبب نسخة الثابتة وقليلة الأعطال والإمكانيات الكبيرة. وتسعى شركة Canonical التي تدعم المصادر والبرامج الحرة أن تقدم نفس خدمات النظام على الهواتف الذكية. وتكمن نقاط قوة هذا النظام في أن التطبيقات التي يتم تطويرها للهاتف ستعمل على نسخة الحاسوب. علاوة على ذلك وماقد يدفع النظام للسوق بسرعة هو قوة مكونات النظام التي تستطيع من خلالها العمل على نسخة مكتبية كاملة عندما تقوم بتوصيل هاتفك بشاشة خارجية أي أنك تحمل حاسوب متكامل في جيبك! ويتوقع أن يصدر أول جهاز رسمي في أوكتوبر 2013 ليدخل ساحة المعركة مع بقية المنافسين التسعة!

Tizen_logo_dark٤- نظام Tizen :
يدعم هذا النظام والمبني على اللينكس ٣ شركات كبيرة هي Intel و Linux Foundation والمنتقلة حديثا لتطويرة Samsung. ويسهدف النظام الهواتف الذكية والأجهزة اللوحية. والنظام مفتوح المصدر وموجه بشكل رئيسي للأجهزة منخفضة التكلفة، وبالرغم من وصول الشفرة المصدرية للإصدار الثاني إلا أنه ولغاية فبراير 2013 لم تعلن حتى الآن أي شركة عن أجهزة تعمل مع هذا النظام. ويتوقع البعض أن تقدم لنا سامسونج في صيف 2013 بعض الأجهزة خصوصا بعدما تخلت الشركة عن تطوير نظام Bada.

وفي الختام نذكر بأن الأمر لن ينتهي عند أحدهم، فهناك عوامل أخرى تساعد على ثبات النظام في القمة كالمعالجات وقوة أداء المكونات الداخلية وتوافر التطبيقات. ومن يدري قد تظهر لنا منتجات جديدة تهوي بالحالية وتغير مجرى تيار التقنية الحالي إلى إتجاة آخر!